Skip to main content
الصفحة الرئيسية | عربية ودولية | بالصور: أرادوها عاصمة للارهاب فأصبحت مدينة ال...
الخميس 28 أيلول 2017عدد المشاهدات 212

المصدر: شبكة اخبار المنار

بغداد  /  المنار برس

يغيب التعاطي بالشأن السياسي عن مجالس العزاء الحسينية الدمشقية، خلافاً للمجالس المقامة لمناسبة ذكرى "عاشوراء" في لبنان، العراق، أو إيران، حيث تكون خُطَبُ المراجع الشيعية في تلك البلدان مثقلةً بالشؤون السياسية للمنطقة ككل.

يكتفي السوريون الشيعة بالاستماع إلى موعظة المعمّمين، وذرف الدموع الحارقة، بأصواتٍ شبه مكتومة لتذكار قصّة استشهاد الإمام الحسين التي لاتزال تقرأ بأسلوبٍ عراقي يثير الشجن في النفوس، حتى لو كان القارئ "رادوداً" سوريّاً، وأصبح من المألوف أن يكون "الرادود" يافعاً، أو شابّاً.

وهناك شباب يؤثرون المغالاة بإظهار التفجّع، عبر إعادة قراءة القصة مع اللطم خارج الحسينيات، أو داخلها بعد انصراف معظم المعزّين، ويحفزّون الأطفال، للمشاركة بتمارين طفولية مبكّرة على الحزن.
لكنّ السياسة تحضر في خلفية المشهد الشيعي السوري ككل، من خلال صور ضحايا الحرب، التي تملأ جدران الحسينيات المتشحة بالسواد، وأحياء الشيعة في دمشق، ممن قاتلوا في صفوف الجيش السوري، أو إلى جانب ما تصفه الحكومة السوريّة بـ "القوّات الرديفة للجيش"، إيرانية كانت أو عراقية، أو لبنانية كحزب الله.

استنفار أمني

لا توجد إحصاءات دقيقة حول أعداد الشيعة السوريين، حيث يقدّر مركز الأبحاث العقائدية أعدادهم عام 1435هـ/ 2013م، بين 300.000 و500.000 نسمة، على أبعد تقدير، أي بين (1-2)% من مجموع السكان تقريباً.

كما شير مصادر أخرى، إلى أنهم يشكلون بين 4 و4.5% من السكان، وهذا الرقم هو الأقرب للتداول في الشارع السوري.

ولكن على رغم اعتبار الشيعة من المكوّنات المذهبية الأصيلة في المجتمع الدمشقي، إلا أنّ "الشعائر الحسينية" لم تكن تحظى بكل هذا الزخم الظاهر للعيان أيّام عاشوراء، قبل 2011.

إلا أنها أصبحت خلال سنوات الحرب، أكثر علنيةً وبروزاً في العاصمة، وسط استنفار أمني كبير. فتشرف على سلامة ممارسي تلك الشعائر (أو المعزّين)؛ القوى الأمنية السورية، بالتعاون مع عناصر مسلحّين (بعضهم تحت سن الـ18 سنة) من أبناء المناطق الرئيسية لسكن الشيعة الدمشقيين، وهي أحياء: "الأمين"، "الإمام الصادق" (أو ما يعرف شعبياً بحارة الجورة) و "الإمام زين العابدين"، بينما تخضع منطقة مقام "السيدة زينب" في ريف دمشق أمنياً لسيطرة "حزب الله" بشكلٍ مباشر.

مع ذلك، يبقى الجميع في حالة ترقب لأي خطرٍ محتمل، فأي توتر يظهر على عناصر الحماية – بخاصّة أثناء خروج الجموع من الحسينيات – قد يؤدي إلى رد فعلٍ سريع كالتدافع خوفاً، نحو الأزقّة القريبة، ما يفسد حميمية الطقس الديني/ الاجتماعي الذي يتسابق فيه أهل الخير إلى تقديم "زاد الحسين" للمعزيّن، كصرر الأوزي (كما عادات العزاء في دمشق)، أو الكعك والسحلب، أو شراب ماء الورد الذي يرمز إلى "دم الإمام".
لماذا أصبحت ممارسة الشعائر الحسينية في دمشق أكثر علنية بعد الحرب؟

يفسر طالب كلية الإعلام أحمد الأمر لرصيف22، قائلاً: "السلطة كانت تفرض سابقاً نوعاً من القيود في ما يتعلق بإحياء مراسم عاشوراء، كما معظم المراسم أو المناسبات التي تشهد حشوداً كبيرة، وربما خشيةً من الاحتكاك الطائفي ضمن المحيط السني الأكبر، لكن بعد أن أصبح لها شركاء من الشباب الشيعة المقاتلين على الجبهات، إلى جانب حزب الله وإيران، بتنا نبدي علنيةً أكثر في ممارسة شعائرنا، تحت حماية شبابنا، فالإجراءات الأمنية المشددة ضرورية بالنسبة إلينا، وتشعرنا بالأمان".
ويضيف الشاب العشريني الذي فضّل عدم ذكر اسم عائلته أنّه يرى في ذكرى عاشوراء، كما معظم أبناء جيله من السوريين الشيعة، مناسبة لإظهار الولاء الديني، وتجديده.

يعتبر أحمد أنهم هدفاً للمتطرفين، وسط مؤشرات إلى وجود صراع طائفي في البلاد، وهذا ما يدفعه إلى التباهي بعقيدتنا القائمة على ثورة الحسين ومظلوميته، وإبداء الحرص والاهتمام الكبيرين بممارسة شعائر مذهبه، أكثر من أي وقتٍ مضى.

"ينعكس ذلك أيضاً في اندفاعنا إلى القتال دفاعاً عن وجودنا، وأعراضنا، ومقدساتنا، انطلاقاً من مبدإ عقائدي إيماني"، يضيف أحمد.

AD 01