Skip to main content
الصفحة الرئيسية | الشأن اللبناني | نص كلمة السيد نصرالله في أربعين والد الشهداء ...
الشأن اللبناني نص كلمة السيد نصرالله في أربعين والد الشهداء الحاج فائز مغنية والذكرى السنوية لشهداء القنيطرة

نص كلمة السيد نصرالله في أربعين والد الشهداء الحاج فائز مغنية والذكرى السنوية لشهداء القنيطرة

السبت 20 كانون ثاني 2018عدد المشاهدات 169

المصدر: شبكة اخبار المنار

بغداد  /  المنار برس

نص كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في أربعين والد الشهداء الحاج فائز مغنية والذكرى السنوية لشهداء القنيطرة، كاملة:

السلام عليكم،
إلى روح الوالد العزيز والحبيب الحاج أبو عماد وإلى الشهداء الأعزاء والكرام في القنيطرة وإلى كل الشهداء نهدي ثواب الفاتحة.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ونبيّنا خاتم النبيين أبي القاسم محمد بن عبد الله وعلى آله الطيبين الطاهرين وصحبه الأخيار المنتجبين وعلى جميع الأنبياء والمرسلين، السلام عليكم جميعاً ورحمة الله وبركاته.

يقول الله تعالى في كتابه المجيد، بسم الله الرحمن الرحيم “وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ” صدق الله العلي العظيم.

في البداية أرحب بكم جميعاً في هذا اللقاء المبارك والطيب في أحياء ذكرى هؤلاء الأعزاء والأحبة والكرام، إنني أيضاً أجدد تعزيتي لعائلة الحاج الفقيد الكبير الحاج أبو عماد، لزوجته الكريمة، الوالدة الكبيرة الحاج إم عماد، لعائلته جميعاً، لبناته، لأحفاده، لأخوته، لأهله، لأقاربه، لأرحامه، للجميع. وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يحشره مع رسول الله وأهل بيته الأطهار وصحابته الأخيار وجميع الشهداء والصالحين. كما أود أن أجدد التبريك والتعزية لعائلات شهدائنا الأعزاء والكرام الذين قضوا في مثل هذه الأيام في منطقة القنيطرة في سوريا، قضوا شهداء بفعل العدوان الإسرائيلي الغاشم والمستمر على المقاومة وعلى سوريا وعلى لبنان وعلى فلسطين وعلى كل المنطقة. أتبرك أيضاً بذكر أسمائهم الشريفة، الشهيد القائد الحاج أبو عيسى، محمد أحمد عيسى، الشهيد المجاهد جهاد عماد مغنية، الشهيد المجاهد محمد علي حسن أبو الحسن، الشهيد المجاهد عباس ابراهيم حجازي، الشهيد المجاهد علي حسن ابراهيم، الشهيد المجاهد غازي علي ضاوي، والأخ العزيز في الحرس الثوري الإسلامي في إيران العميد الشهيد محمد علي الله دادي، المعروف فيما بيننا بالحاج أبو علي رضا، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمّدهم جميعا ًبرحمته وأن يتقبلهم في الشهداء.

أيها الإخوة والأخوات، يجب دائماً في البداية وفي حفل كهذا الحفل نكرم فيه الشهداء وعوائل الشهداء أن نعترف لهؤلاء الشهداء بفضلهم العظيم على بلدنا وعلى شعبنا وعلى منطقتنا وعلى أمتنا. اليوم عندما يتحدث أي مسؤول في لبنان عن الأمن يجب أن يحضر عند الجميع أن هذا الأمن ما كان ليتحقق لولا تضحيات هؤلاء الشهداء، عندما نتحدث اليوم في المنطقة عن هزيمة كبرى للمشروع الأمريكي الصهيوني في أكثر من بلد وفي أكثر من ساحة، وعن انتصارات لحكومات وشعوب هذه المنطقة في مواجهة التحديات، عندما نريد أن نعدّ العوامل والأسباب، طبعاً ليس هناك عامل واحد، الفضل الأول هو لله سبحانه وتعالى الذي أعان ونصر وأيّد وسدّد، وبعد الله سبحانه وتعالى بالدرجة الأولى يجب أن نضع هذه المجموعة من المضحين الشهداء الذين قدّموا دماءهم وعوائل الشهداء الذين صبروا وتحملوا، والجرحى، خصوصاً أولئك الذين ما زالوا يعانون من آثار الجراح وتبعات الجراح، والمقاتلون من ضباط وجنود ومقاومين في أكثر من بلد وفي أكثر من ساحة الذين ما زالوا يملأون الساحات والميادين.

بالدرجة الأولى بفضل هؤلاء، بصمودهم، بتضحياتهم، بثباتهم، بدمائهم، إذا كان هناك من أرض قد تحررت أو أسرى قد عادوا أو أمن قد أنجز أو انتصار قد أعلن أو هزيمة لمشروع معادٍ، هذا الذي لا يجوز أن يغيب عن بالنا للحظة واحدة على الإطلاق. يجب أن نعرف لهذه الشريحة العظيمة العزيزة من شعبنا ومن شعوبنا في لبنان، في فلسطين، في سوريا، في العراق، في إيران، في اليمن، في البحرين، في كل بلد وفي كل دولة وفي كل مكان يوجد فيه مواجهة وتحدٍّ ومعركة من هذا النوع.

اسمحوا لي في كلمة هذه المناسبة، أنا قسمت كلامي ثلاثة مقاطع، المقطع الأول أنطلق فيه من الحاج أبو عماد رحمة الله عليه إلى بعض العناوين، أتحدث عن أبو عماد وجيله ومسؤوليتنا أيضاً، المقطع الثاني بعض النقاط المتصلة بالشأن اللبناني، وآخر شيء أختم بكلمة حول الوضع في المنطقة.

أبو عماد كما نعرفه جميعاً، هذا الأب والوالد والرجل والمؤمن، المتديّن، الطيب، المتواضع، الطاهر، الحنون، هذه المواصفات كلنا نعرفها، كل من عاشر أبو عماد من قريب يعرف هذه المواصفات، الصابر، المحتسب، المبتلى، الممتحَن، وخصوصاً في السنوات الأخيرة، على كل حال، الحاج أبو عماد والحاجة أم عماد صرفوا بقية حياتهم على دعم هذه المسيرة ومساندتها والحضور في كل المناسبات التي تحتاج إلى تثبيت للقلوب والأقدام والحضور بين عوائل الشهداء وكان لنا أعداد كبيرة من الشهداء خلال هذه السنوات الأخيرة بفعل المواجهة الكبرى الدائرة والقائمة في المنطقة.

الميّزة الرئيسية عند الحاج أبو عماد والتي وردت أيضا في التقرير قبل قليل، يوم تحدثنا عن استشهاد الحاج عماد رحمة الله عليه، نحن اليوم نتحدث عن والد شهيد، عن والد شهداء ووالدة شهداء وعائلة شهداء، “شوي” لديها ميزة لا تتوفر حتى الآن في أي عائلة أخرى وهي أنها قدمت كل أولادها شهداء، كل أبنائها شهداء. لدينا عائلات كريمة وعزيزة قدمت ثلاثة شهداء، أربعة شهداء، شهيدين، لكن ما زال في البيت، ما زال في العائلة شباب من الأبناء المباشرين، لكن عائلة الحاج فايز مغنية أبناءها شبابها رجالها كلهم شهداء، سبحان الله التدرج أيضا من الأصغر فالأكبر فالأكبر، من الشهيد جهاد فايز مغنية إلى الشهيد فؤاد فايز مغنية إلى الشهيد القائد الحاج عماد فايز مغنية رضوان الله عليهم أجمعين.

هذه ميّزة مهمة واستثنائية وتعبّر عن مستوى العطاء ومستوى الجود ومستوى الامتحان ومستوى الابتلاء وأيضاً عن مستوى الصبر والتسليم والرضا بمشيئة الله واختيار الله وباصطفاء الله الذي شاهدناه من أبو عماد وأم عماد وكل أفراد هذه العائلة الكريمة.

أنا بالحقيقة بالحديث عن أبو عماد وجيله اخترت عدة عناوين سريعة وسأتحدث بها من أجل جيلنا وأولادنا وأحفادنا، هم الجيل الأسبق من جيلنا، أبو عماد مثل والدي، مثل والد الكثيرين من عمرنا، نحن الآن عمليا باللحظة الحالية يمكننا أن نتحدث عن أبنائنا، هذا جيل وجيلنا نحن أولاد الخمسينات وقريب الستينات وأولادنا وأحفادنا.

نتحدث عن هذا الجيل الذي سبَقنا بقليل، جيل الكادحين العاملين. نذكر ـ في تلك المرحلة ـ الذي عشناه ونحن صغار أو ما يتحدث به أبناؤنا عن تلك المرحلة التي عاشها آباؤنا وأجدادنا القريبون، جيل أبو عماد ومن سبق، وجيل آباء هذا الجيل من فقر وجوع وحرمان، وإهمال من الدولة والحكومات المتعاقبة ومظلومية.

في الحقيقة، أي إنسان إذا قرأ الكتب أو المذكرات ويستمع لتلك المرحلة يبكي، لا يستطيع أن يتحمل، عندما يستمع إلى ما كان يعيشه هؤلاء وكيف هاجروا من قراهم خصوصاً من البقاع من الجنوب ومن بقية المحافظات إلى بيروت، إلى ضواحي بيروت، إلى ما كان يسميه سماحة الإمام المغيب القائد السيد موسى الصدر أعاده الله وأخويه بخير، كان يسميه بحزام البؤس تبدأ به من الأوزاعي وحي السلم وتسير به لتصل إلى الكارنتينا والنبعة وبرج حمود وتل الزعتر وغيره.

وكيف جاء هؤلاء من هذه القرى والأرياف وماذا عملوا هنا وكيف كدحوا وكيف اشتغلوا في الليل وفي النهار ونوع الأعمال التي تحملوا القيام بها واستمروا هكذا. هؤلاء جيل الآباء، نحن نتذكر كيف كانوا يعملون. أنا أعرف عائلات بكاملها أنه من الصباح وحتى المساء الوالد والوالدة يعملون حتى يستطيعوا تأمين طعام لأولادهم أو يستطيعوا إدخالهم المدارس أو ليستطيعوا أخذهم إلى الطبيب، لطالما تحملوا عناء العيش وشظف العيش وصعوبات الحياة من أجل أن يؤمنوا لأولادهم وبناتهم وأبناءهم حياة معقولة ـ لا أقول حياة كاملة أو حياة مترفة ـ حياة معقولة فيها الحد الأدنى من إمكانيات الصمود والبقاء والاستمرار ولكن حياة مع كرامة.

هؤلاء كانوا بحسب الأحاديث الشريفة والروايات الموجودة عندنا كمسلمين، موجود في الروايات عندنا أن الكاد على عياله، هذا الذي يخرج عند الصباح الباكر وقد يعود في وقت متأخر ويتعب وأحيانا قد يعمل طوال النهار وأحيانا قد يعمل في الليل في سبيل عائلته وحياتها وقوتها وكرامتها هؤلاء كالمجاهدين في سبيل الله برواية يقول كالمجاهد في سبيل الله

هذا طبيعي، هذا نحتاجه. لا يجوز أن تخلو الجبهات من المجاهدين لأنه يسقط كل شيء في يد أعدائنا، أيضا لا يجوز أن يخلو المجتمع من العاملين ومن الكادحين. إذا تحوّل المجتمع إلى آباء لا يتحمل المسؤولية إلى كسالى إلى تنابل. سينتشر الفقر والسلب والنهب والسرقة وما شاكل والجريمة، لذلك هؤلاء تحملوا مسؤوليات كبيرة.

أبو عماد رحمة الله عليه كان نموذجاً لهؤلاء الكادحين الذين تعبوا في حياتهم، تعبوا وكدّوا وعملوا، هذه تفاصيل. على كل حال الناس الذين عايشوه يعرفونه.

ثانياً هؤلاء، هذا الجيل كان جيلاً مربياً، مربياً لأبنائه وبناته. الآباء والأمهات في ذاك الجيل واقعا كانوا يربوننا، يهتمون بنا، يتحدثون مع أبنائهم، ينصحون أولادهم، يعظون أولادهم. جيلنا نحن إذا بقي متمسكا بقيمه بأخلاقه بدينه بإسلامه بهذه التقاليد والعادات الجميلة والطيبة الموجودة في مجتمعنا فهي من بركات تربية هذا الجيل من الآباء والأمهات، ولهم الفضل بعد الله سبحانه وتعالى علينا.

لماذا أذكر هذه النقطة؟ لأقول الأجيال الحاضرة من الآباء والأمهات من جيلنا ومن أبنائنا وأحفادنا إذا بدأوا بالزواج يجب أن يعرفوا أن عليهم مسؤوليات كبيرة جداً.

للأسف في الواقع المعاصر هذه المسؤوليات يتم التخلف عنها اليوم. أين الأب والأم؟ يجلسون مع أولادهم؟ يتحدثوا مع أولادهم؟ حتى إذا التقوا على غداء أو عشاء او على سهرة تجد كل أحد يحمل هذا اللوح ويجلسون يتحدثون ولا يتحدث أحد مع أحد ولا ينصح أحد أحداً ولاحقاً سيصبح الناس غرباء عن بعضهم حتى داخل البيت.

في زمن الانترنت وفي زمن الواتس أب وفي زمن هذه المصطلحات التي لا أحفظها أنا وفي زمن ثورة الاتصالات أين يوجد عائلات، علاقات عائلية، وعلاقات اجتماعية وعلاقات روحانية؟

الأبناء يعيشون في عالم آخر، اللهم أعلم من يربيهم، الله أعلم من يتحدث معهم، الله أعلم من يكوّن لهم قناعاتهم وثقافاتهم وقيمهم وعاداتهم وتقاليدهم، ويأتي وقت ولا تتفاجأوا به ـ ربما هذا الجيل والجيلان يصمدون ـ لكن في المستقبل سوف نشهد أجيالاً مقطوعة الصلة بكل هذا الماضي وبكل هذا التاريخ وبكل هذه القيم إن لم يبادر الآباء والأمهات في كل جيل إلى تحمل مسؤولياتهم.

والعنوان الثالث هو مواكبة هذه المقاومة من قبل هذا الجيل من الآباء والأمهات. عندما نتحدث بالسبعينيات والثمانينيات كان ما زال آباؤنا وأمهاتنا شباب، والذين كانوا التحقوا في هذه المقاومة أغلبهم شباب 19 و20 و21 22 سنة هذا الجيل من الآباء والأمهات جيل أبو عماد فتح الأبواب يمكننا أن نقول كانوا جزأين:

جزء شجع في هذا الاتجاه وهناك جزء في الحد الأدنى لم يمنع لم يحتفظ بأولاده وبأبنائه وبشبابه ولم يبخل بهم على لبنان وعلى الأرض وعلى العرض وعلى الكرامة وعلى السيادة وعلى العزة

وهذه الميزة الحمد لله ـ كما انتقدنا قبل قليل ـ لكن هذه الميزة ما زالت في جيلنا وفي جيل أبنائنا وهذا نراه بشكل واضح اليوم في مجتمعنا لكن هذا يحتاج دائماً إلى تثبيت وإلى تأكيد.

عند الحاج ابو عماد كان بإمكانه عندما قدم شهيد “خلص”، مع ذلك الشهيد الأول، الشهيد الثاني وصولاً إلى الحاج عماد وما أدراك ما الحاج عماد، قائد في هذه المسيرة. هذه من بركات هذه العائلة الاستثنائية أن تقدم للبنان وللمقاومة ولفلسطين ولحركة المقاومة شخصية، وأن تقدم رجلاً وأن تقدم قائدا كعماد مغنية الذي هو بحق رجل استثنائي وقائد استثنائي وشخصية استثنائية.

ثم لا يكتفى بالأولاد فيكون أحد الأحفاد شهيداً، وتعرفون عادةً الجد عندما يستشهد أبنه تصبح علاقته العاطفية بالأحفاد أكبر بكثير، وفي هكذا واقع قدّم الحاج فايز مغنية شهيداً من أحفاده أيضاً.

والعنوان الأخير في هذا المقطع الأول له علاقة بالحاج أبو عماد هو وصية الدفن. ربما يقول أحدكم “شو جاب هذه”، حتى أقول لكم إلى أين أريد أن أصل فيها.

عندما توفي الحاج أبو عماد صار تواصل، عائلته بطبيعة الحال كانت ترغب بأن يُدفن في روضة الشهيدين إلى جانب أبنائه الشهداء وهكذا العائلة تكون قريبة، تذهب إلى شهدائها وتذهب إلى أبي شهدائها

لكن وصية الحاج أبو عماد التي قالها لأكثر من شخص أنه يريد أن يدفن في قريته طيردبا في الجنوب. حسناً لمَ يا حاج؟ أريد أن أقف عند هذه النقطة، لماذا؟

(جوابه:) حتى تبقى العائلة، تبقى عائلتي وأهليتي وأولادي وأحفادي وبناتي ـ أولاد لم يعد لديه ـ بناتي وأحفادي يترددون إلى القرية. كما كان مدرسة في حياته هو مدرسة عند وفاته.

أريد أن أقف قليلاً عند هذه النقطة لأقول: نعم، أيضاً من مخاطر جيل الانترنت وجيل الواتس آب و…. الانقطاع عن هذه الجذور وعن البلدات وعن القرى التي ينتمي إليها آباؤنا وأجدادنا. يريد هذه العلاقة الوجدانية مع القرية أن تبقى مستمرة، لماذا تجدون هذا الأمر أكثر عند الآباء الذين أتوا من القرى إلى بيروت. جيلنا وجيل أولادنا وأحفادنا أغلبه وُلد في الضواحي، وُلد بعيداً عن القرى والبلدات. أما جيل الآباء فهذه القرى تعني له الكثير (أهلهم وآباؤهم وأجدادهم) وكل هذا التاريخ وهم يريدون منا أن نبقى موصولين، والأصح أن نبقى موصولين، لذلك أنا أدعو إلى أن تكون وصية الحاج ابو عماد هي وصية ثقافية ووجدانية، يعني كيف نعمل لترتبط أجيالنا بقراها وبلداتها، وهذه طبعاً مسؤولية الآباء والأمهات في الأجيال الحاضرة. هناك بعض العادات في لبنان جيدة، ويجب الحفاظ على هذه العادات، وإن كانت في بعض الأوقات تتراجع، فمثلاً أيام السبت والأحد وأيام الأعياد العديد من الناس يقومون بالصعود إلى القرى، فهذه العادات يجب التمسك بها وأيضاً في فصل الصيف (هذه العادات يجب التمسك بها) وأنا أدعو إلى أكثر من ذلك، أي عائلة موجودة في بيروت وفي الضواحي غادرت قراها وبلداتها أن تسعى بأي شكل وأنا اعلم أن الإمكانيات المالية لا تساعد ولكن بناء غرفة في القرية تذكر بالأهل، آبائهم وأمهاتهم وجداتهم ويبقى هذا البيت كما يقال مسمار جحا، تتناوب عليه العائلات وتحضر فيه. هذه الصلة يجب أن تبقى مستمرة، لكن هذا في البعد الثقافي والوجداني والعاطفي.

ولكن اسمحوا لي أن أتوسع أكثر وأن أقول كلمة مختصرة، لأن هذا الموضوع يتطلب نقاشاً لعلّه يكون هذا المنحى أن نعيد النظر في هذا التراكم السكاني في بيروت والضواحي وأن يكون هناك خطط على مستوى الدولة وعلى مستوى المجتمع المدني والجمعيات الأهلية، يمكن أن يكون هذا حلاً لكل المشاكل الموجودة اليوم في هذا البلد. لدينا أزمات سير لا يوجد لها حل، وإذا كنا نريد أن يكون لها حلول فإذاً نريد امكانيات هائلة، لدينا ازمات بيئية خانقة ويوجد موضوع النفايات ويوجد موضوع الأوضاع الصحية، وهناك الآثار الاجتماعية لهذا التراكم السكاني وسرعة انتشار المخدرات وسرعة انتشار الرذيلة وسرعة انتشار الجريمة وهناك الكثير من الآثار السيئة لهذا التراكم السكاني في مناطق ضيقة ومقفلة. ولكن إذا عدنا إلى القرى وقمنا بأحياء الأرياف من جديد، طبعاً كل هذا يتطلب خطط وتنمية والأهم هو أن تقوم الدولة والمجتمع المدني بالمساعدة على إيجاد فرص العمل في القرى. وثانياً تأمين المواصلات، وأنا أعلم أن هناك العديد من العائلات عادت إلى قراها عندما أصبح يوجد عليها أوتوسترادات، فمثلاً أحياناً من الممكن أن يأتي الشخص من منطقة النبطية أو منطقة الزهراني ويصل إلى بيروت قبل أن يصل ابن حي السلم الذاهب إلى بيروت ويوجد حالات من هذا النوع. هذا الأمر يجب أن يُفكر به ويجب أن يخطط له ويجب أن يدرس حتى على مستوانا، خلال يوم من الأيام كنا جالسين ونفكر أن أغلب إخواننا الذين يعملون في الجنوب فليسكنوا في الجنوب، وأغلب الإخوان الذين يعملون في البقاع فليسكنوا في البقاع.

وهكذا في بقية المحافظات، وأنا لا أتحدث عن شريحة اجتماعية معينة أو طائفة معينة، أصل منهجية وفكرة العودة إلى الأرياف والعودة إلى القرى ولبنان أصلاً صغير، فإذا تعالج موضوع المواصلات ويمكن أن يصبح هذا الانتشار السكاني بشكل منظم ومدروس وهذا له بركاته، العيش في الأرياف والقرى له آثار صحية ونفسية وتربوية، فمثلاً يستطيع الأولاد أن يلعبوا وأن ترى الشمس وان تشم هواء نظيف، أنا أتكلم عنكم لأنني لا أرى شيئاً، الناس تذهب وتأتي وتأكل من أرضها وتزرع خضاراً وقمحاً، الحياة تتغير كثيراً وهذا يحتاج إلى مقاربة جادة في جميع الاحوال.

أحببت من هنا أن أقول إن الحاج أبو عماد (رحمة الله عليه) من الممكن أنه لم يقصد هذا البعد الثاني الذي أتكلم عنه، ولكن البعد الأول بالتأكيد كان يقصده وعبّر عنه وهذا ما نتمناه على جميع جيلنا وجيل أبنائنا وجيل أحفادنا، أن يحفظوا هذه الصلة العاطفية والوجدانية بقراهم وبالخصوص إذا كان لهم أرحام وأقارب مما يعزز ويمتّن البنية الاجتماعية والبيئة العامة التي نستند إليها ونعيش فيها.

لبنانياً لدي بعض النقاط أود أن أتكلم بهم:

النقطة الأولى: خلال الأسابيع القليلة الماضية كان هناك العديد من الاتهامات الأمريكية ليست جديدة ولكن يترتب عليها أثر جديد وهي أن وزارة العدل الأمريكية شكلت لجنة تحقيق ستأتي إلى لبنان وأنا لا أعلم إذا أتت ام لا لأن الوسائل الإعلامية تكلمت كثيراً عن هذا الموضوع وأنا لم أدقق وستلتقي مع مسؤولين لبنانيين وجهات لبنانية وستقوم بتحقيق حول علاقة حزب الله بتجارة المخدرات وهناك قصة في أميركا أن أوباما منع التحقيق في المسألة الفلانية التي ترتبط باتجار حزب الله بالمخدرات بينما ترامب هو لا يتسامح في شيء وبالتالي سيشكل لجنة تحقيق، نفس هذا الأمر هناك العديد من الجهات فتحت بفرنسا وأنه يوجد اعتقالات وناس وتجارة ومخدرات وغسيل أموال وما شابه. بكل الأحوال لا أريد أن أقف عند هذا الموضوع كثيراً بالوقت ولكن أريد أن أذكّر بالموقف الأساسي:

أود أن أقول لكم ولكل المشاهدين بشكل قاطع إن هذه افتراءات واتهامات ظالمة ولا تستند إلى أي وقائع وليس لها أي حقيقة، حزب الله فيما يتعلق بهذا الأمر له موقف ديني وشرعي واخلاقي واضح جداً، فالاتجار بالمخدرات حرام وممنوع ومن الكبائر أيضاً ونحرّم الاتجار بالمخدرات حتى في مجتمعات العدو، فمن الممكن أن يقول أحد ما المشكلة أن نبيع مخدرات للمجتمع الإسرائيلي من أجل تدمير هذا المجتمع، حتى بيع المخدرات للمجتمع الإسرائيلي لتدمير هذا المجتمع هو حرام، أصل الاتجار بالمخدرات ونشر المخدرات، ليس لها علاقة وحتى بالمجتمع المعادي وهذا التزامنا المطلق وبالتالي ليس لهذا أي أساس من الصحة.

بموضوع الاتجار وليس فقط بموضوع المخدرات، أنا ذكرت في أكثر من مناسبة أنه حتى في التجارة الحلال نحن حزب الله لا نعمل بها، كل شيء اسمه تجارة أو عمل استثماري نحن بعيدون عنه بالكامل، ليس زهداً وليس لأنه حرام (أنا أتكلم في التجارة الحلال) بالعكس التجارة هي عمل مستحب والتجارة على المستوى الشرعي والفقهي هي مستحبة ولكن بالنسبة لحزب الله ككيان معيّن سياسي جهادي قمنا بأخذ القرار أننا لا نريد أن نقوم بأي عمل تجاري وله أسبابه. (العقوبات وأن لا يترك آثاراً على التجار اللبنانيين وفي المستقبل يصبح كل تاجر لبناني متهم بأنه يستثمر أموالاً تابعة لحزب الله) نحن لا نقوم بأي عمل استثماري وليس لدينا أموال نقوم باستثمارها. الأموال المتاحة لنا هي بالكاد تكفي لنفقاتنا ومصاريفنا بالساحات المختلفة وخصوصاً نحن نخوض معارك وبالتالي ليس لدينا مال نقوم باستثماره وليس لدينا شركات وليس لدينا جهات تستثمر. وأيضاً أريد أن أذكّر بشيء قلته سابقاً لان بعد الانتصارات في العراق والانتصار الشبه نهائي في سوريا وعودة الإعمار ويوجد شركات ولبنانيين وتجار لبنانيين سيعملون في العراق وسوريا والعديد من البلدان الأخرى، أريد أن أقول للجميع إنه لا يوجد أي عمل لحزب الله. حزب الله ليس لديه شيء وليس لديه مال ليستثمره في أي مكان وليس شريكاً في أي مشروع وليس داخلاً في أي مشروع استثماري أو تجاري.

نعم لا يمنع أنه من الممكن أن يتواجد تجار خطهم من خط حزب الله ويوجد أغنياء ويوجد أشخاص لديهم إمكانات وهم يعملون شخصياً ونحن لم نمنع الناس لأن هذا مال شخصي وتجارة شخصية وشركة شخصية.

حزب الله كحزب الله لم يفوض أحداً ولم يخوّل أحداً أن يتكلم باسمه وأن يدير مشاريع استثمارية تابعة له لأنه لا يوجد في الأصل مشاريع استثمارية، وهذا الكلام للتأكيد.

أما موضوع المخدرات، فهذا الموضوع قلت لكم إنه موضوع حاسم ولكن يأتي في سياق الحرب علينا وهذا الأمر طبيعي، فمثلاً عندما اعترف فيلتمان في الماضي أن السفارة الامريكية في لبنان انفقت 500 مليون دولار لتشويه سمعة حزب الله وإبعاد الشباب عن حزب الله وهذا جزء من معركة التشويه وهم حاولوا ـ الأمريكان أن يقوموا بإقناع الناس أن حزب الله منظمة إرهابية استطاعوا أن يحققوا أهدافهم في بعض الأماكن، ولكن في أماكن أخرى لم يستطيعوا، وحتى بعض الأماكن الذين قبلوا أن يضعوا الحزب على قائمة الارهاب هم يقومون من تحت الطاولة بالاتصال بنا ويتعاملون معنا ويقومون باي شيء لإقامة علاقة معنا.

لم تنجح فكرة منظمة إرهابية فهي ليست منطقية، فحزب الله أثبت وخصوصاً في السنوات القليلة الماضية أنه من أهم القوى التي تقاتل الإرهاب والجماعات الإرهابية في المنطقة فكيف يمكننا أن نقول إن هذا الحزب هو إرهابي وهو يقاتل الإرهابيين الذين أجمع العالم على وصفهم بالإرهاب، لذلك هم يريدون الذهاب إلى مكان آخر وهو تقديم حزب الله كمنظمة إجرامية، وأتمنى أن ينتبه الرأي العام لهذا الموضوع، فهناك عنوان منظمة إرهابية وهناك عنوان منظمة إجرامية، ماذا يعني منظمة إجرامية؟ يعني منظمة تتاجر بالمخدرات ومنظمة سرقة سيارات ومنظمة لصوص ومنظمة مرتزقة وقتلة، يريد أن يحاول إلباسنا صفة المنظمة الإجرامية.

حسناً: إذا أتوا إلى لبنان ليجروا تحقيقاً أهلاً وسهلاً بهم، أنا أدعو لأن تأتي لجنة وازرة العدل الاميركية إلى لبنان ليعملوا تحقيق ونأمل من اللبنانيين الذين سيلتقون بلجنة وزارة العدل أن يقولوا الحقيقة وأن يكونوا صادقين. لا أحد يكذب ويحرض علينا، لأنه في لبنان يوجد هكذا أناس، في لبنان معروف من لديه موقف من تجارة المخدرات ومن تجار المخدرات ومن كل هذا الملف، هذا معروف، والذي لديه شيء علينا ليتفضل، نتمنى أن تقال الحقيقة، وإن كنت جازماً بأن الأميركيين لا يبحثون عن الحقيقة، هم يبحثون عن أي شيء ليركّبوا هذا الاتهام وليضعوا حزب الله على لائحة المنظمات الإجرامية. على كل في هذه النقطة أيضاً أكتفي بهذا المقدار وأقول: نحن نرفض هذا الاتهام ونحن في هذا الأمر قاطعون وحاسمون ولا نقبل أي تهمة وليس علينا أي غبار، بالعكس ليذهبوا هم ويروا أنفسهم بالأول، الأميركان وسي أي إيه والأجهزة الأمنية الأميركية كيف تشتغل وكيف تتاجر بالمخدرات وكيف تدمر مجتمعات من خلال نشر المخدرات في هذه المجتمعات، اذهبوا، اعملوا لجنة تحقيق لتورطكم أنتم ومسؤوليكم وأجهزتكم الأمنية في تجارة المخدرات.

النقطة الثانية: موضوع الحدود في الجنوب اللبناني، يوجد 13 نقطة حدودية متنازع عليها بين لبنان والعدو الإسرائيلي، طبعاً نفترض في النزاع أن الأرض المتنازع عليها أنها أرض لبنانية أو فلسطينية، نحن لا نعترف بوجود أرض إسرائيلية، الأرض في الطرف الآخر هي أرض فلسطينية محتلة من قبل الصهاينة، يوجد 13 نقطة متنازع عليها. حسناً، في الآونة الأخيرة العدو الإسرائيلي أبلغ اليونيفيل التي أبلغت الجانب اللبناني أنه يريد أن يبني جداراً وأن يستحدث أموراً في النقاط المتنازع عليها، لكن هذه النقاط لا تعني نقطة يعني لأنه يوجد مسافات طويلة، فهو يريد أن يستحدث هناك جداراً. الدولة اللبنانية ـ يعني الرؤساء والجهات المعنية في الدولة اللبنانية وهذا يقول موقف الدولة اللبنانية ـ وليس موقف الحكومة اللبنانية، رفض أي إجراءات إسرائيلية في النقاط المتنازع عليها وبلّغ اليونيفيل، واليونيفيل بلّغ الإسرائيليين، ولبنان ينتظر جواب الإسرائيلي، طبعاً هذا الأمر ظهر في الأيام القليلة الماضية في وسائل الإعلام، والجيش اللبناني أعلن بأنه جاهز لمواجهة أي تجاوزات أو ما شاكل.

أنا اليوم، في ذكرى الحاج أبو عماد، أبي شهداء المقاومة وشهداء القنيطرة، أريد أن أعلن أيضاً وقوف المقاومة في لبنان إلى جانب الدولة اللبنانية وإلى جانب الموقف الرسمي وإلى جانب الجيش اللبناني، وأقول للإسرائيليين: يجب أن تأخذوا تحذيرات الدولة اللبنانية بمنتهى الجدية، يجب أن تأخذوها بمنتهى الجدية، ولبنان سوف يكون موحداً خلف الدولة اللبنانية وخلف الجيش اللبناني لمنع العدو الإسرائيلي من أي تصرف في النقاط المتنازع عليها، والمقاومة سوف تتحمل مسؤوليتها بشكل كامل على هذا الصعيد، ولا يمزحوا بهذا الموضوع ولا يتساهلوا لا في لبنان ولا بتحذيرات لبنان.

النقطة الثالثة: التطبيع مع العدو الإسرائيلي، هذه هي نقطة سجال وخلاف في البلد حصلت في الآونة الأخيرة، أنا أدعو أنه في مكان ما بشكل هادئ، سواء في الحكومة مثلاً أو في مجلس النواب من المعني أو أية وزارات هي المعنية وفي مجلس النواب أية لجان هي المعنية، اليوم عمل نقاش ويُتوصل إلى موقف أنه ماذا يعني مصاديق التطبيع مع العدو الإسرائيلي، أصل التطبيع هذا التزام رسمي لبناني، لبنان ملتزم بعدم التطبيع مع العدو الإسرائيلي، طالما لا يوجد ما يسمونه ما بين هلالين ( سلام عادل وشامل) طيب أين السلام العادل والشامل؟ لبنان يجب أن يطبق التزامه بعدم التطبيع مع العدو الإسرائيلي، هذا الموضوع يجب أن يعالج من أجل أن لا تحدث مشاكل في البلد، بمعنى أنه غداً تحت عنوان هذا فن وهذا سياحة وهذا .. لا نُدخِل النقاشات الدينية والفكرية في هذا الموضوع السياسي. يعني مثلاً مخرج لبناني يذهب إلى فلسطين المحتلة وإلى السفارة الإسرائيلية ليأخذ فيزا ويدخل ويخرج ويبقى أشهراً ويصور فيلماً هناك وهذا ليس تطبيع، طيب إذا هذا ليس تطبيع فما هو التطبيع؟ يا خيي أنا واحد لبناني دلوني ماذا يعني التطبيع مع العدو الإسرائيلي؟ لذلك هذا الموضوع هو موضوع حساس وخصوصاً الآن في هذه المرحلة بعد التطورات الاخيرة في القضية الفلسطينية. هناك كثيرون في لبنان لا أحد يستخف بهم ونحن منهم يوجد كثير في لبنان لن يتسامحوا، يمكن كنا في بعض الأحيان هذه نتساهل فيها وهذه نتسامح بها، لن يتسامحوا مع خطوات التطبيع التي تجري تحت عين الدولة وأحياناً بموافقة مسؤولين في الدولة اللبنانية، طيب هذا ترجموه لنا وحلّوه لنا، لا يوجد أحد ضد الفن ولا أحد يقول لكم أقفلوا السينما ولا أحد يقول لكم لا تذهبوا إلى السينما، لا أبداً لا أحد داخل أصلاً في هذا الموضوع، لكن تحت عنوان الفن وتحت عنوان السينما وتحت عنوان السياحة تعمل تطبيع مع إسرائيل هذا خلاف التزام الدولة اللبنانية، ولا يطلع غداً أحد ليقول السيد مثل العادة يأخذ قرار الحرب والسلم، يا خيي هذا قرار الدولة اللبنانية، وهذا قرار الحكومات اللبنانية التزموا بقراركم، التزموا باستراتيجيتكم وبموقفكم بس التزموا بقولكم. هذا في المبدأ.

ثانياً: في التطبيق، طيب لبنان نحن على طول في النقاشات اللبنانية بعض إخواننا في لبنان “فلقونا” وهم يقولون إن لبنان ملتزم بقرارات جامعة الدول العربية، وعاملين معنا مشكل طويل وعريض بأنهم هم عرب ونحن لسنا عرباً، وهم يلتزمون بقرارات جامعة الدول العربية، التي لا تنفذها بعض دول جامعة الدول العربية، هو عدم التطبيع مع العدو الإسرائيلي، ومن قرارات جامعة الدول العربية أنها لديها مكتب اسمه مكتب المقاطعة العربية، وتوجد لجنة مكونة من مجموعة دول ومن مندوبين دول، لبنان بينهم ولا أعرف إذا بعده فيهم، يجلسون ويناقشون. هذا الموضوع غير موضوع التطبيع، لا أحد يخلط بين الأمرين، قد يلتقيان وقد يفترقان، يعني كيف قد يفترقان؟ يعني المقاطعة العربية ماذا تقول؟ الشركة الفلانية هي ليست شركة إسرائيلية، شركة هولندية أو يابانية أو صينية الذي تريدونه، أميركية، لكنها تقدم دعماً لإسرائيل وتؤيد إسرائيل، يأتون في لجنة المقاطعة العربية ليدرسوا هذه الشركة والمعلومات عنها ويضعوها على القائمة السوداء ويعمموا على الدول العربية، عادة أغلب شيء من الذي كان يلتزم لبنان وسوريا، ونحن ندعو بقية الدول العربية ليلتزموا، يعني تصوروا مثلاً لجنة عربية فيها 14 دولة تأخذ قراراً بالمقاطعة والذي يقاطع 3 أو 4 دول، هذا هو الالتزام العربي، لكن هذا موجود، يوجد شيء اسمه لجنة المقاطعة العربية، طيب أتت لجنة المقاطعة العربية وضعت على القائمة السوداء، طيب إذا تطلع هذه المعطيات غلط التي أنا أتكلم بها فأنا أعتذر من المسؤولين، لكن إذا كانت صحيحة فأنا أحمّل المسؤولين المسؤولية ، أتت لتقول أنه يوجد مخرج أميركي ليس لي شغل بدينه، هو يهودي لكن لا توجد مشكلة، مخرج أميركي اسمه ستيفن سبيلبرغ، هذا عامل فيلم أسمه The post ، مضبوط هذا الفيلم لا يوجد فيه تطبيع مع العدو الإسرائيلي، نحن لا نقول انه يوجد تطبيع، لأنه يتكلم عن فيتنام مثلاً، أنا لم أراه ولكن التقرير يقول ذلك، لكن موضوع المشكل ليس مشكل الفيلم، بل مشكل المخرج، هذا المخرج موضوع على القائمة السوداء، ويوجد قرار من لجنة المقاطعة العربية الذي كان المندوب اللبناني مشاركاً فيها بأن يُقاطع هذا المخرج وإنتاجات هذا المخرج، لماذا؟ ليس من أجل فلسطين بل من أجل لبنان يا جماعة، هذا المخرج في حرب 2006 أعلن دعمه للعدوان الإسرائيلي على لبنان، أعلن دعمه وأنا أتمنى وهذا الكلام الآن من خلال وسائل الإعلام أضعه في عهدة فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية ووزير الخارجية، يسمعوا، هذا الرجل أعلن دعمه لحرب العدوان الإسرائيلي على لبنان في ال2006 ، يعني يوجد أكثر من 2000 شهيد ويوجد آلاف الجرحى ويوجد عشرات آلاف الوحدات السكنية التي دمرت، 33 يوماً أبشع حرب إسرائيلية على لبنان، هذا الرجل أيّد تلك الحرب، ودفع من ماله الشخصي مليون دولار لإسرائيل، دعم من ماله الشخصي يعني عندما تأتون بفيلمه إلى السينما في لبنان ويذهب اللبنانيون ليحضروا هذا الفيلم ويدفعوا المال، المال عندما توصل حصته لهذا الذي أسمه ستيفن سبيلبرغ هذا يمكن أن يعطي جزءاً منه إلى إسرائيل.

حسناً، لجنة المقاطعة العربية التي كان يوجد فيها 14 دولة عربية لما اخذت قراراً أن تقاطع هذا ستيفين سبيلبيرغ من أجل لبنان يا جماعة، لأنه دعم الحرب الإسرائيلية على لبنان، لأنه دفع من ماله الشخصي مليون دولار لإسرائيل، لقتل أطفالكم وسحق عظامكم، وتدمير بيوتكم، في الاخير نكافئ ستيفين تحت عنوان الفن والحرية والسياحة، انه لا يوجد مشكلة فلتعرضوا فيلمه في الصالات اللبنانية؟

نحن نرفض هذا القرار ونعتبره قرارا خاطئاً، ولا أريد أن أقول أكثر من هذا الآن، هذا خطأ، ممكن أن تكون معلوماتكم غير صحيحة، إذا كانت معلوماتي خاطئة صححوا لي، لا يوجد مشكلة، لا ندعي العصمة، لكن هذا نتيجة التدقيق الذي قمنا به اليوم، نتمنى أن يُعالج هذا الموضوع، ليس فقط هذا الموضوع، بل كل هذه القصة. نحن لسنا ضد الفن ولسنا ضد السينما، ولسنا ضد التلفزيون، ولسنا ضد الانترنت ولسنا ضد السياحة، أبداً، فلا يخلط أي أحد بين المسائل ولا يبسّط المسائل، بالموضوع الإسرائيلي المفروض أنه يوجد إجماع لبناني أن إسرائيل عدو، ويفترض انه يوجد قرار رسمي لبناني بمقاطعة اسرائيل، والتزام بقرارات جامعة الدول العربية لجهة مقاطعة من تأمر بمقاطعته من شركات داعمة لإسرائيل، فقط التزموا بقراراتكم.

النقطة ما قبل الأخيرة، التفجير الذي حصل في صيدا، للأسف الشديد، طبعاً الآن لا أريد أن أحسم المسائل بالرغم من أن من يقوم بالتحقيق هي الأجهزة الأمنية اللبنانية الرسمية، لكن نحن نواكب التحقيق بشكل أو بآخر، قريبون من التحقيق، وكل المؤشرات حتى الآن تقول إن العدو الاسرائيلي هو الذي قام بتنفيذ هذه العملية، يعني التفجير الذي استهدف أحد الإخوة من كوادر حماس في مدينة صيدا، الآن يمكننا أن نقول إن لبنان رسمياً لم يتهم إسرائيل، الآن لا تعتبوا، حسناً، لن نعتب الآن، لكن عندما يظهر عند الأجهزة الأمنية اللبنانية الرسمية أن هذا عمل إسرائيلي، نتمنى على اللبنانيين والأحزاب اللبنانية والجهات اللبنانية والدولة اللبنانية أن تتعاطى مع هذا الأمر أولا أنه جريمة وثانيا أنه خرقا للسيادة اللبنانية، وثالثاً أنه عدوان على لبنان. وأزيدكم، هذه بداية خطيرة جداً، الآن الموضوع مرّ لأن البلد مشغول في مكان آخر، هذا موضوع خطير، منذ زمن طويل، كم من وقت مر على إسرائيل لم تنفذ عملاً أمنياً مباشراً على الساحة اللبنانية، الآن هناك بعض الناس للأسف الشديد قد يستهينون في الأمر، ويقول لك ما علاقتنا بهذا؟ هذا الشاب فلسطيني، المستهدف ليس لبنانياً. من المعيب أن يتكلم أحد بهذه اللغة، وأيّاً يكن المقيم على الأرض اللبنانية، عندما يستهدف على الأرض اللبنانية، يعني استهدافاً للبنان، هذه بداية خطرة ـ يعني الإسرائيلي ماذا يخطط؟ الآن بدأنا نفهم ما هي قصة اجتماعات المجلس الوزاري المصغر في الأسابيع القليلة الماضية، وأن نتنياهو عقد اجتماعاً أولاً وثانياً وثالثاً ويتكلمون بالجبهة الجنوبية، ماذا هناك ؟!؟

أنا الآن سأطرح أسئلة ولاحقاً عندما ينتهي التحقيق بهذا التفجير نتكلم لنرى ما المناسب أن نتكلم وما هو المناسب أن نفعله، لكن هل من الصحيح أنه هكذا يغض الطرف عن أن إسرائيل تعود وتقتل من أول وجديد في لبنان، على ماذا نحن نتغنى بالأمن في لبنان، وبالاستقرار في لبنان، وبلبنان الآمن وبلبنان المستقر ولبنان ولبنان، إذا كان لبنان سيعود مرتعاً للمخابرات الاسرائيلية والاعتداءات الاسرائيلية ولعمليات الاغتيال وللقتل الإسرائيلي؟

لا هذا الموضوع لا يجب أن نتسامح فيه، لا يجوز للشعب اللبناني أن يسمح بالتسامح في هذا الأمر. طبعاً الأجهزة الأمنية عافاهم الله، والجيش اللبناني أيضاً، الكل يقوم بتحمل مسؤوليته “الله يعطيهم العافية” ولكن هذا بحاجة إلى تصرف قيادي سيادي وسياسي مختلف.

أنا هنا لا أريد أن أدين التفجير في صيدا، أنا هنا سأقف لأدق ناقوس الخطر، لأقول إن التفجير الذي حصل قبل أيام في صيدا واستهدف أحد الإخوة الكوادر في حركة حماس هو بداية خطيرة على المستوى الأمني اللبناني، لا أحد يخفف من الموضوع ولا أحد يهوّن منه، ولا يجوز السكوت عليه، وعندما يحسم التحقيق يجب على الحكومة اللبنانية أن ترى كيف ستتصرف مع الموضوع. ولكن أنا أقول لكم فرضية: لو فرضنا انفجرت عبوة في حيفا، لا نريد أن نبتعد كثيرا، في نهاريا، في أي بلدة في فلسطين المحتلة، وكادت أن تقتل إسرائيلياً، وأظهرت المؤشرات الأولية أن هناك أحداً في لبنان له علاقة بهذا التفجير، هل يمكنكم أن تقولوا لي بأن إسرائيل ونتنياهو وحكومة اسرائيل كي تتصرف؟ حسنا لبنان كيف مطلوب منه أن يتصرف؟ هذا سؤال برسم الدولة، ألسنا نحن نُطالَب دائماً بأن لا نكون بديلاً عن الدولة، نحن لسنا بديلاً عن الدولة، فلتأتِ الدولة وتتحمل مسؤوليتها، الدولة على الحدود تقول ممنوع يا إسرائيلي أن تمس النقاط المتنازع عليها، نحن خلف الدولة، وفي خدمتها ومعها، وليس أمامها، ولا نزايد عليها، نحن تم سؤالنا، انه نحن موجودون في الحكومة، ويفترض أننا شركاء بالقرار، انه يا اخي يوجد النقاط المتنازع عليها يجب أن نحلها، يجب أن نقوم بالترسيم، أو بموضوع ترسيم الحدود البحرية، قلنا لهم أنتم الدولة فلتأخذوا القرار، نحن كمقاومة لا نريد ان نبدي رأيا ولا نريد أن نتدخل في مسألة ترسيم الحدود، نحن في هذه المسألة خلف الدولة، مثلما تكلمنا عشية الانتصار العام 2000، فلندع الدولة تتحمل مسؤوليتها.

بالموضوع الأمني الآن الاستهداف الاسرائيلي المتجدد على مستوى عمليات تفجير. نعم هذه بداية خطيرة، يجب أن تتحمل الدولة مسؤوليتها، وعندما ينتهي التحقيق نعود ونتكلم بهذا الموضوع.

النقطة الأخيرة في الشأن اللبناني: أيضاً كلمتان، ليس هناك من شك بأننا دخلنا في موضوع الانتخابات بقوة. الآن الوقت لا يتسع للحديث عن هذا الملف، وفي بعض النقاشات التي أريد أن أستكملها مع إخواني ولذلك أتركها للأسبوع المقبل أو ما بعده، يعني خلال الايام القليلة المقبلة، بحديث تلفزيوني، ليس بخطاب شعبي، أتكلم عن الانتخابات وعن قانون الانتخابات وعن التحالفات في الانتخابات، وأهداف الانتخابات وموضوع المغتربين على ضوء نتيجة جلسة الاثنين أو جلسة الحكومة يمكن أن أتكلم أنا في هذا الموضوع وأشرحه للناس. على كل هذا الموضوع بحاجة إلى ساعة من الشرح نتكلم فيه لوحده، لكن في هذا العنوان أريد أن اقول جملة، أنه في جو في هذا البلد اتهام، أنه هناك أحد يريد أن يطيّر الانتخابات أو يريد أن يؤجل الانتخابات، لكن انا كي أكون منصفاً، أنه بحسب معلوماتنا ومعطياتنا ومتابعاتنا لا نعتقد أن أحداً في لبنان من القوى السياسية يريد تطيير الانتخابات أو يريد تأجيل الانتخابات، واذا كنا مختلفين على موضوع له علاقة بتفصيل هنا أو تفصيل هناك في موضوع قانون الانتخابات أو الانتخابات لا يجوز أن نذهب إلى اتهامات متبادلة تشنّج البلد على هذا الصعيد. أنا أعتقد أن الجميع يريدون أن تجري الانتخابات في موعدها.

من الطبيعي أن كل جهة تحاول أن تحسّن شروطها وظروفها لتحصل على أفضل نتيجة ممكنة في الانتخابات النيابية. لكن في الحد الادنى نحن حزب الله ليس لدينا معطيات ولا نتهم أحداً أنه يعمل على تأجيل الانتخابات أو تطيير الانتخابات، مع التأكيد بالمناخ السياسي العام على أنه كلما اقتربنا من جو الانتخابات قد تذهب الأمور إلى بعض الحماوة السياسية. هذا الأمر يجب أن يبقى مضبوطا، لكن في النهاية أنا أحب أن أقول لكم أمراً: هذا البلد لا يُحكم لا بأغلبية ولا بأقلية، سأعود لأتكلم في الموضوع لاحقا بالتفصيل، هذا البلد لا يصح أن يُعزل فيه أحد ولا أن يُكسر فيه أحد، وهذه التجارب حصلت في الماضي وأدت إلى نتائج سلبية.

من ميزات قانون الانتخابات، القانون النسبي أنه يتيح مجالاً للجميع أن يتمثلوا إذا كان لهم حجم يستدعي التمثيل، لأنه يوجد ادعاءات أحيانا تكون فارغة، لكن من له حجم جدير بالتمثيل وله حجم شعبي، فالقانون النسبي يتيح له هذه الفرصة، ولذلك نحن نرفض العزل، نرفض حتى عزل من يصنّف نفسه خصماً سياسياً لنا، ونرفض الكسر. وكنا نقول وما زلنا نقول، وسنبقى نقول، هذا البلد يستمر بالحوار وبالتواصل وبالتكامل وبالتعايش وبعدم الإلغاء وبعدم الإقصاء ونقطة، فافهم وتأمل. الآن تفاصيل الموضوع سأتكلم بها لاحقاً.

أما النقطة العامة التي لها علاقة بالمنطقة، إن شاء الله كلمتين لكي لا أطيل الكلام عليكم، إن ما جرى في الأيام القليلة الماضية يؤكد بشكل قاطع كل ما قلناه وقاله آخرون في بدايات الأحداث في المنطقة عن الأهداف الأميركية.

أمس أعلن وزير الخارجية الأميركي تيلرسون، طيعا ليس ترامب بتغريدة، إنما تيلرسون، يعني أنهم جلسوا وتكلموا والجماعة لا ينتعون نتعاً بالكلام، لأن ترامب في بعض الأحيان ينتع، أعلن بأن القوات الأميركية باقية في العراق، وبأن القوات الأميركية باقية في سورية. حسنا، لماذا أنتم باقون في العراق وفي سورية؟ أنتم عندما قمتم بالتحالف الدولي وأتيتم إلى العراق وإلى سورية وقتها قلتم إنكم أنتم ليس في نيّتكم البقاء ـ لترَوا النفاق الأميركي ـ وإنما أتيتم للمساعدة على دحر داعش، وآخر من له علاقة بدحر داعش وإلحاق الهزيمة بداعش هو أنتم، الأميركيون يعني. حسناً، الآن ماذا يقول؟ يقول إن القوات الأميركية والقواعد الأميركية سوف تبقى في العراق، وسوف تبقى في سورية، لمنع عودة داعش، عظيم. أنا أريد أن أذكّر بما تكلمنا عنه منذ سنوات، يمكن أن تعودوا إلى الأرشيف، لما قلنا، ليس فقط نحن، الكثيرون منا قالوا إن الأميركيين أوجدوا داعش ليوجدوا حجة وذريعة عودتهم العسكرية إلى المنطقة، خصوصا في العراق، بعد أن أخرجهم الشعب العراقي والحكومة العراقية والمقاومة العراقية الباسلة ورفض العراقيون أن يعطوا للأميركيين قواعد عسكرية، وان يعطوا للأميركيين حصانة دبلوماسية لجنودهم وضباطهم، أوباما اخذ قرار الانسحاب، حسناً، الأميركيون كيف سيعودون إلى العراق؟ يريدون حجة للعودة إلى العراق، أوجدوا داعش، ليعودوا إلى العراق، واليوم بحجة داعش يريدون البقاء في العراق وبحجة داعش جاؤوا إلى سورية وبحجة داعش يريدون البقاء في سورية، مع أن العالم كله يعلم، وباعترافات ترامب، أن أميركا هي أوجدت داعش، اليوم أستطيع أن أقول للأميركيين حتى لا يضللوا الرأي العام، أتريدون أن لا تعود داعش؟ أنتم لا تعيدوها لا تعود، أنتم لا تطلبوا من حلفائكم بالخليج وبالمنطقة أن يعطوها المال والسلاح فلا تعود، أنتم لا تطلبوا من الدول في العالم أن يقدموا تسهيلات للتكفيريين ليلتحقوا بداعش فلا تعود داعش، ولا يحتاج منع عودة داعش إلى العراق وإلى سورية لا يحتاج إلى قواعد أميركية ولا إلى قوات أميركية، العراقيون كفيلون بمنع داعش من العودة والسوريون كفيلون بمنع داعش من العودة، وما يدعيه وزير الخارجية الأميركي هو كذب ونفاق وتضليل ودجل على الشعوب في المنطقة واختراع حجج واهية لبقاء القوات والقواعد الأميركية في المنطقة وهذا كان الهدف الحقيقي.

اليوم أصبح واضحاً وبيناً. طبعاً في سوريا الحكومة السورية أعلنت موقفها ومن المؤكد أن الأميركيين لم ينسقوا مع السوريين، لكن في العراق لا نعلم، هل اتفقت الحكومة الأميركية مع الحكومة العراقية على بقاء هذه القواعد أم لا؟! نحن ليس لدينا معلومات عن هذا الموضوع، أم أن الأميركيين يعطون علماً للعراق وللعراقيين أنه نحن باقون عندكم، يعني “غصب عنكم”، بإرادتكم، بدون إرادتكم، هذا طبعاً أنا أعتقد أنها من الاستحقاقات الكبرى أمام الحكومة العراقية والشعب العراقي والقيادات والقوى السياسية العراقية، أن تفرض أميركا قواعدها وبشروطها على العراقيين من جديد بحجة داعش.

نقطة أخرى أيضاً بهذا السياق، استمرار العتو والعلو والاستكبار والعنجهية والعنصرية الأميركية من خلال إدارة ترامب، وما سمعناه من تصريحات، الآن بموضوع المسلمين، “ما هو لا خلى ولا بقى بالمسلمين” وبالإسلام خلال الحملة الانتخابية وبعد فوزه بالانتخابات، وإصراره على مصطلح الإرهاب الإسلامي هو من أهم مصاديق وأدلة عدائه الكبير للإسلام. ليس هناك شيء اسمه إرهاب إسلامي، يعني مقبول مثلاً نحن المسلمين يخرج أحد منا يقول أن ما قامت به أميركا من ضرب للقنابل النووية في اليابان في هيروشيما وغيرها هذا إرهاب مسيحي، هل ما قامت به أميركا من قتل وما تقوم به من قتل يومي في كثير من مناطق العالم لأنه هم مسيحيون نقول هذا إرهاب مسيحي، نحن نرفض أن نصف الإرهاب الأميركي بالإرهاب المسيحي، نرفض، لسنا نجامل المسيحيين، إذا نقول هذا إرهاب مسيحي نكون نتجنى على المسيحية وعلى المسيحيين وعلى الدين المسيحي، هذه ليست مجاملة للمسيحيين. لكن المسيحيون يجب أن يرفضوا هذا المصطلح وأقول لكم ترامب يتعمد وصف الإرهاب بالإسلامي، لا يقول مثلاً الإرهاب التكفيري، لا يقول الإرهاب الوهابي الذين هم جماعته وحلفاؤه، لا يقول الإرهاب الفلاني، بل يقول الإرهاب الإسلامي لصبغ الإسلام ودين الإسلام ونبي الإسلام بصفة الإرهاب.

حسناً، اليوم أكثر من ذلك في موضوع المسلمين، غير موضوع إهانة مليار و400 مليون مسلم بمسألة القدس ومعهم مئات الملايين من المسيحيين، جاء ليهين الدول الأفريقية ومعهم هاييتي والتعبيرات القذرة التي استخدمها ترامب اتجاه هذه الشعوب، هذا استكمال للعلو والعتو والعنجهية الأميركية التي ينظر إليها البعض اليوم في العالم أنها هي حلالة المشاكل وهي ضمانة العدل والعدالة وهي ضمانة حقوق الإنسان، إذا كان رئيس هذه الدولة إنسان عنصري، إنسان بغيض، إنسان مستكبر، إنسان يستعلي على الجنس البشري، على ولد آدم نتيجة اللون أو اللغة أو الدين أو المنطقة الجغرافية، على ماذا يراهنون هؤلاء؟!

أيضاً الإدارة الأميركية تواصل مساعيها لتصفية القضية الفلسطينية، بعد قرار القدس جاء قرار وقف الدعم لوكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة، وسيستمر ترامب في الضغط على الدول العربية التي أصبح من الواضح أنها تمارس ضغوطاً على الفلسطينيين واللغة الخطابية التي استمعنا إليها في الأيام القليلة الماضية، تؤكد أن هناك ضغوطاً عربية، يعني نحن نطالب العرب أن يكونوا مع الفلسطيني حتى يصمد، الحقيقة أن بعض الحكومات العربية ولمصالح ترتبط بالكراسي والعروش والسلالات، هي تضغط على الفلسطينيين ليقبلوا بهذا الفتات المذل والمهين الذي يعرض عليهم. ولكن كما قلنا في بداية هذه المحنة وبداية هذه المرحلة: الرهان الحقيقي هو على الشعب الفلسطيني الذي ما زال يتواجد في الساحات وخصوصاً في كل يوم جمعة ويتحدى عند خطوط الاشتباك وذهب أبعد من ذلك في نابلس وصولاً إلى المواجهة البطولية في اليومين الماضيين في مدينة جنين والفشل الإسرائيلي الميداني.

طالما أن الفلسطينيين يجمعون على رفض ما سمي بصفقة القرن وسموها بصفعة القرن وهي صفعة قوية ومدوية، ًصفعة ليست فقط للفلسطينيين، صفعة لمليار و400 مليون مسلم، صفعة لكل العرب، لكل الشعوب العربية والحكومات العربية والتي كثير منها لم تحرك ساكناً، بل بالعكس البعض بعد قطيعة يعيد العلاقات ويعيد فتح السفارات مع العدو الإسرائيلي لسبب أو لآخر.

نحن في كل الأحوال، في ذكرى الشهداء وفي ذكرى والد كبير من آباء الشهداء نؤكد موقفنا الرافض بالمطلق للهيمنة الأميركية على المنطقة، للمشروع الصهيوني، ونؤكد وقوفنا الدائم إلى جانب الشعب الفلسطيني وحضورنا الدائم لمواجهة كل هذه التحديات، من دماء أولاد الحاج فايز مغنية وخصوصاً من دماء القائد الكبير الحاج عماد ومن دماء شهداء القنيطرة ومن دماء كل شهدائنا صنعنا الانتصارات وسنصنع الانتصارات، سنحمي بلدنا وحدودنا وسيادتنا وكرامتنا وأمننا ومنطقتنا وسنحمي مقدساتنا وقدسنا ولن نتخلى عن هذه المسؤولية مهما بلغت التضحيات.

AD 01