Skip to main content
الصفحة الرئيسية | مقالات وتحليل | بين اصلاح السيدة عائشة واصلاح السيد مقتدى؟
مقالات وتحليل بين اصلاح السيدة عائشة واصلاح السيد مقتدى؟

بين اصلاح السيدة عائشة واصلاح السيد مقتدى؟

السبت 15 كانون أول 2018عدد المشاهدات 1889

المصدر: شبكة اخبار المنار


بقلم:سنان علي....

تعرّضت الأمّة الإسلاميّة بعد مقتل الخليفة الثّالث عثمان بن عفان (رض) إلى منعطفٍ تاريخي خطير، فقد فتحت هذه الحادثة الأليمة على المسلمين بابًا للفتن والحروب استمرّ لفترةٍ من الزّمن حاصدًا أرواح الكثير من المسلمين، ومن بين الحروب الشّهيرة في التّاريخ الإسلامي معركة الجمل التي حدثت بين فئتين من المسلمين؟

ورغم معتقد أهل السنة والجماعة الإمساك عما جرى بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، والترضي عنهم جميعاً، واعتقاد أنهم مجتهدون في طلب الحق، للمصيب منهم أجران، وللمخطئ أجر واحد وهذا ما تواتر عنهم،

وكذلك كان هذا الاعتقادراسخا لدى الشيعة الامامية برموزهم ومراجعهم الدينية وقدسيتهم وعدم المساس بهم قكل ما يقولون به لابد من الاخذ به دونما تفكير..

ونتيجة لذلك  وضع كلتا الطرفين اشخاصهم  فوق القانون، رغم ان هذه إهانة للقانون، وخرقا فاضحا له،وذا سارت الامور على هذا المنوال فلا قيمة تبقى للقانون ولا تصبح له هيبة وسطوة فيضحى لعبة بيد المنتفعين كما يجري الان على مرما ومسمع الجميع بحجة القدسية والقداسة..

 لكنني اليت في كتابتي ان استخرج شواهد عما جرى ويجري.وارجع من حيث ابتدأت فعندما بويع الامام علي(ع) بالخلافة بعد مقتل عثمان (رض) وكان كارهاً لهذه البيعة رافضاً لها، وما قبلها إلا لإلحاح الصحابة عليه، لكن اولئك الذين تمنوا الموت لعثمان وحرضوا الناس ضده حتى اودوا بحياته،جعلتهم الاماني متحدين يطالبون بدمه، حيث اتفق طلحة والزبير ومعهما السيدة عائشة،للاخذ بثار الخليفة المقتول وخرجوا الى البصرة لجمع الأنصار.وقد بذل الإمام جهداً كبيراً لتحاشي هذه الفتنة فلم يأل جهداً في بذل النصح لهم وتحميلهم مغبة ما سيكون إذا نشبت الحرب،

 لكن فشلت كل المحاولات لاخماد الفتنة و تفجرّ الموقف وأعلن القتال.وسقط ما يقارب ستة عشر اُلاف وسبعمائة وسبعون رجلا من اصاب الجمل واربعة الاف رجل من اصحاب الامام  هذه المعركة التي سمّيت بمعركة الجمل نسبة إلى الجمل الذي كان يحمل هودج السّيدة عائشة(رض).وتُجمع النصوص التاريخيّة كلّها على هذا العدد من القتلى بدون أدنى اختلاف,.

وأقول (لحد كتابة هذه السطور): لن أجد مبررا واحدا لوقوع تلك المعركة، وكل ما قيل في أسبابها أن (عائشة خرجت للإصلاح)، لكن ما هو الإصلاح؟ وما هي معالمه؟ فلن تحصل على الجواب.لكن عند فلسفتهم للامور وتبريرها تجدهم يذكرون بان خروج أم المؤمنين للقتال لم يكن من اجل القتال  البتة وإنما خرجت للإصلاح والمطالبة بقتلة عثمان (رض) وخروجها كان لضرورة شرعية,وليس في هذا مايدل على تبرجها اذ ان الامر بالاستقرار في البيوت لايتعارض مع الخروج للاصلاح, والأدلة عندهم على ذلك كثيرة.فخروجها كان  للصلح بين المسلمين، ولجمع كلمتهم، ولما كانت ترجو من أن يرفع الله بها الخلاف بين المسلمين لمكانتها عندهم، ولم يكن هذا رأيها وحدها، بل كان رأي بعض من كان حولها من الصحابة الذين أشاروا عليها بذلك.كما وان أم المؤمنين نفسها قدصرحت  بأن هذا هو سبب خروجها، كما ثبت ذلك عنها في أكثر من مناسبة وفي اكثر من مكان.

ولما تحقق للامام علي(ع) النصر  جاء إلى أم المؤمنين في دار عبدالله بن خلف وهي اعظم دار بالبصرة وكانت تقيم بها  فقال (ع)(( غفر الله لك )) قالت (( ولك ... وما أردت إلا الإصلاح)) 

 وقال غير واحد إنها أجتهدت ولكنها أخطات في الاجتهاد ولا إثم على المجتهد المخطئ بل أجر على أجتهاده  وكونها رضي الله تعالى عنها من أهل الاجتهاد مما لا ريب فيه.ولا ادري تلك الدماء التي سفكت من يحمل وزرها..  .

 الى كل من تكلم في الإصلاح،ومحاربة الفساد اقول ماذا جنت أم المؤمنين، والزبير، وطلحة، من معركة الجمل حتى يمكن أن نقول (أنهما خرجا للإصلاح)؟.

وأي إصلاح؟ وقد تمزق المجتمع الإسلامي شيعا، وتقطعت أوصاله، ودب فيه داء لم يبرأ منه.

 إن الدماء التي أريقت في سبيل كلمة الاصلاح في بلادنا كانت عزيزة، وكان الأجدر بها أن تراق على (مذبح العقيدة والحق) لا أن تراق لمصالح ضيقة وأهواء مستبدة، فهذا حرام ولم يقبل به الشرع ولا ترتضيه الانسانية..

ولا يكاد العجب ينقضي ممن يبررون (لراعي)الاصلاح سفك دماء الابرياء الذين دعاهم للخروج، ويدعون بان الداعي لهذا الفساد في الأرض هو الصلاح والإصلاح، وربما يحلو للبعض جعله  من المجتهدين الذين يثابون على إراقتهم لهذه  الدماء،ولا إثم على المجتهد المخطئ بل أجر على أجتهاده.
نصيحة اقدمها لم يريد ان يفهمها الاصلاح ليس مشروع سماوي لايحتاج لقوانين الارض , بل الاصلاح ياسادة مشروع وقوانين وقرارات وهذه بحاجة الى ارضية دولة وحكومة لكي تطبقها وهذه الارضية بدورها تحتاج الى دستور ثابت يحكم من خلاله بالقوانين والقرارات وعليه لا اصلاح بدون دستور ودولة وحكومة تلك هي الجدلية الخطيرة التي تقوم على مثل هذه المواقف.

 

AD 01